الاثنين، 5 يناير 2015

الحجرة النبوية الشريفة

الحجرة النبوية الشريفة


يطلق هذا الاسم على بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقيم فيه مع أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما .
وقد أكرم الله تعالى عائشة بأن جعل في حجرتها قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه (الصديق،  والفاروق) رضي الله عنهما.
وتقع هذه الحجرة الشريفة شرقي المسجد النبوي الشريف، وكان يفتح بابها على الروضة الشريفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي رأسه لعائشة رضي الله عنها تسرحه وترجله، وهو معتكف بالمسجد.
 ولما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى كان في حجرة عائشة، لأنه استأذن من أمهات المؤمنين أن يُمرَّض في حجرة عائشة رضي الله عنها.
ولما توفى النبي صلى الله عليه وسلم تبادل الصحابة الرأي في المكان الذي يدفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الصديق رضي الله عنه إنه سمع حديثاً من رسول صلى الله عليه وسلم : "إن كل نبي يدفن حيث قبض" فدفن في هذه الحجرة وكان قبره في جنوبي الحجرة الشريفة.
وظلت عائشة رضي الله عنها تقيم في الجزء الشمالي منها، ليس بينها وبين القبر ساتر، فلما توفي الصديق رضي الله عنه أذنت له أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدفن خلف النبي صلى الله عليه وسلم بذراع ورأسه مقابل كتفيه الشريفين، ولم تضع عائشة رضي الله عنها بينها وبين القبرين ساتراً، وقالت: إنما هو زوجي وأبي.  وبعد أن توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أذنت له بأن يدفن مع صاحبيه، فدفن خلف الصديق بذراع،  ورأسه يقابل كتفيه، فعند ذلك جعلت عائشة رضي الله عنها ساتراً بينها وبين القبور الشريفة، لأن عمر ليس بمحرم لها فاحترمت ذلك حتى بعد وفاته -رضي الله عنهم جميعاً.
وفاطمة رضي الله عنها فليس قبرها في الحجرة الشريفة -كما يذكر بعض المؤرخين- بل دفنت في بقيع الغرقد.
وقد وردت آثار وأحاديث تفيد بأن الملائكة يحفون بالقبر الشريف ليلاً ونهاراً، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الدارمي والبيهقي. وقد مرت الحجرة الشريفة بالعديد من الإصلاحات والترميمات نذكرها باختصار شديد فيما يلي:
1)     في زيادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه للمسجد النبوي الشريف عام 17 هـ أبدل بالجريد الذي كان في البيت جداراً.
2)     في زيادة الوليد بن عبد الملك عام 88-91هـ أعاد عمر بن عبدالعزيز بناء الحجرة الشريفة بأحجار سوداء بنفس المساحة التي بني بها بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بنى حول الحجرة الشريفة جداراً ذا خمسة أضلاع بصورة شكَّل معها في المؤخرة مثلثاً حتى لا تشبه الكعبة المشرفة في بنائها.
3)     في عام 557هـ حفر الملك العادل نور الدين الشهيد، خندقاً حول الحجرة الشريفة، وصب فيه الرصاص للحيلولة بين الجسد الشريف ومن يريد الوصول إليه.
4)     وفي عام 668هـ أقام الظاهر بيبرس مقصورة خشبية ذات حواجز ولها ثلاثة أبواب.
5)     وفي عام 694هـ زاد الملك العادل زين الدين كتبغا على حاجز المقصورة حتى أوصله الى سقف المسجد.
6)     وفي عام 678هـ أقام السلطان محمد بن قلاوون الصالحي قبة فوق الحجرة الشريفة وكانت مربعة في أسفلها مثمنة في أعلاها وصفحت بألواح من الرصاص.
7)     وفي عام 881هـ جدد هذه القبة الناصر حسن بن محمد بن قلاوون.
8)     وفي عام 886هـ تأثرت القبة من جراء الحريق الثاني الذي وقع في المسجد.
9)     وفي عام 887هـ في عهد السلطان قايتباي، جدد بناء القبة ووضعت لها دعائم قوية في أرض المسجد، وبنيت بالآجر، كما جعلت للمقصورة الشريفة نوافذ من النحاس من جهة القبلة في أعلاها شبك من النحاس أيضاً أما في الجهات الشمالية والشرقية والغربية فقد جعلت للمقصورة نوافذ من الحديد في أعلاها أشرطة من النحاس وفيها 76 (طاقة).
10)     وفي عام 892هـ أعيد بناء القبة مرة أخرى بالجبس الأبيض بعد أن تشقق أعلاها، وكان ذلك في عهد السلطان قايتباي أيضاً.
11)     وفي عام 1233هـ في عهد السلطان محمود بن عبد الحميد أعيد بناء القبة لآخر مرة، حيث تشققت القبة في عهده، فأمر بهدم أعلاها وإعادة بنائه من جديد، حيث لا تزال قائمة إلي اليوم.
12)     وفي عام 1253هـ أمر السلطان عبد الحميدالعثماني بصبغ القبة باللون الأخضر فأصبحت القبة تعرف بعد ذلك بالقبة الخضراء، وكانت تسمى فيما سبق القبة الزرقاء أو القبة البيضاء أو القبة الفيحاء.
وتولي المملكة العربية السعودية منذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود جل اهتماماتها بالحجرة الشريفة وبالقبة الخضراء، فحافظت على البناء العثماني للمسجد الشريف، وعملت على تدعيمه وترميمه كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وتتفقد الحجرة الشريفة وتعمل على صيانتها بكل أدب واحترام وتعهد ذلك إلى من تثق في دينه وأمانته، كما تحرص على رعاية وطلاء القبة الخضراء كلما انكشف اللون نتيجة للعوامل الجوية، حتى كنا نرى ذلك التجديد يحدث سنوياً حتى يومنا الحاضر.  فجزاهم الله أحسن الجزاء.
أبواب الحجرة الشريفة:
للحجرة الشريفة – ويطلق عليها المقصورة الشريفة أيضاً – ستة أبواب كما يلي:
1)     الباب الجنوبي: ويسمى باب التوبة، وعليه صفيحة فضية كتب عليها تاريخ صنعه في عام1026هـ.
2)     الباب الشمالي : ويسمى باب التهجد.
3)     الباب الشرقي : ويسمى باب فاطمة.
4)     الباب الغربي : ويسمى باب النبي (ويعرف بباب الوفود).
5)     باب على يمين المثلث داخل المقصورة.
6)     باب على يسار المثلث داخل المقصورة.
وأول من كسا الدائر المخمس (الخيزران) أم هارون الرشيد، ثم ( ابن أبي الهيجاء ) وزير مصــر ثم أرسل(المستضيء) كسوة من الديباج البنفسجي بعد سنتين. ثم كساه الديباج الأسود الخليفة الناصر، ثم صارت ترسل الكسوة من مصر كل 6 سنوات من الديباج الأسود المزركش بالحرير الأبيض والمطرز بالذهب والفضة ثم كساها آل عثمان من بعد ذلك وأول من جعل الستائر على الأبواب عبيد الله الحارثي سنة 138هـ .
ويبلغ طول ضلع السور النحاسي الخارجي للمقصورة (16) متراً لضلعيه الشمالي والجنوبي، (15) متراً لضلعيه الشرقي والغربي وتتراوح أطول الأضلاع من الداخل مابين (4-5-6) أمتار ويبلغ ارتفاع الحجرة (8) أمتار تقريباً، وارتفاع الدائر المخمس من أرض المسجد (7) أمتار تقريباً.

الخميس، 1 يناير 2015

أسطوانة التوبة

 أسطوانة التوبة


وهي الأسطوانة الرابعة من المنبر، والثانية من القبر، والثالثة من القبلة، وتعرف بأسطوانة أبي لبابة وهو رفاعة بن عبد المنذر رضي الله عنه وهو أحد النقباء، وسميت بذلك لأن أبا لبابة لما استشاره بنو قريظة – وكان حليفاً لهم أينزلون على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم وأشار بيده الى حلقه-يعني الذبح- قال أبو لبابة: فو الله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله، ونزل فيه قول الحق سبحانه وتعالى: ( يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمنتكم وانتم تعلمون) سورة الأنفال آية(27)  ولم يرجع الى النبي صلى الله عليه وسلم، بل ذهب الى المسجد، وربط نفسه في جذع في موضع أسطوانة التوبة-الآن- وحلف لا يحل نفسه ولا يحله أحد حتى يحله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تنزل توبته، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره قال : أما لو جاءني لاستغفرت الله له، فأما إذ فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه، فأنزل الله توبته على رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرا ًفي بيت أم سلمة رضي الله عنها، فسمعته صلى الله عليه وسلم يضحك، فقالت: مايضحكك، أضحك الله سنك؟ قال: تيب على أبي لبابة، قالت ألا أبشره بذلك يا رسول الله؟ قال بلى إن شئت. فقامت على باب حجرتها-قبل أن يضرب عليهن الحجاب- فقالت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك فعندئذ أراد المسلمون أن يطلقوه قال: لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجاً إلى صلاة الصبح أطلقه ولهذا سميت أسطوانة التوبة.

أسطوانة السرير

أسطوانة السرير


وتقع شرقي أسطوانة التوبة وتلتصق بالشباك المطل على الروضة الشريفة.  وهي محل اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان له صلى الله عليه وسلم سرير من جريد النخل، وكان يوضع عند هذه السارية، كذلك كانت له صلى الله عليه وسلم وسادة تطرح له، فكان صلى الله عليه وسلم يضطجع على سريره عند هذه الأسطوانة.
وورد أنه صلى الله عليه وسلم، كان يوضع له السرير عند أسطوانة التوبة، حتى قال البدر بن فرحون ( بأن أسطوانة السرير هي أسطوانة التوبة) ويبدو أن السرير كان يوضع مرة عند أسطوانة التوبة ومرة عند أسطوانة السرير.  روى البدر بن فرحون عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا اعتكف يطرح له وسادة، ويوضع له سرير من جريد فيه سعفه، يوضع له فيما بين الأسطوانة  التي وجاه القبر الشريف وبين القناديل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع عليه ".

أسطوانة المحرس

أسطوانة المحرس

 

وتقع خلف أسطوانة السرير من جهة الشمال: وهي مقابل الخوخة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج منها إذا كان في بيت عائشة رضي الله عنها إلى الروضة الشريفة للصلاة، كما تسمى بأسطوانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان يجلس عندها يحرس النبي صلى الله عليه وسلم.
سادساً : أسطوانة الوفود
وتقع خلف أسطوانة المحرس من جهة الشمال، وكان صلى الله عليه وسلم يجلس إليها ليقابل وفود العرب القادمين عليه، وكانت تعرف أيضاً بمجلس القلادة يجلس إليها سروات الصحابة وأفاضلهم رضوان الله عليهم.

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

الأساطين المشهورة

الأساطين المشهورة



الأساطين جمع اسطوانة وهي العمود والسارية التي يقوم عليها البناء، وأساطين المسجد النبوي الشريف في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم، كانت من جذوع النخل وإذا أطلق اسم على سارية فالمقصود العمود الذي حل مكانها.  فقد تحرى الذين وسعوا المسجد النبوي الشريف أن يحافظوا على أماكن هذه الأساطين، فيضع كل عمود في المكان الذي كانت فيه الأسطوانة  أو السارية على عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذه الأساطين التي نشاهدها في المسجد النبوي الشريف في القسم القبلي منه أقيمت في عمارة السلطان عبد المجيد، وقد اشتهر من هذه الأساطين ثمان، كان لها حظ وافر على باقي الأساطين لما لها من مميزات لم تكن لغيرها، وتلك الأساطين هي :
1-الأسطوانة  المخلقة أو علم مصلى النبي صلى الله عليه وسلم.
2-أسطوانة القرعة أو أسطوانة عائشة.
3-أسطوانة التوبة أو أسطوانة أبي لبابة.
4-أسطوانة السرير.
5-أسطوانة المحرس.
6-أسطوانة الوفود.
7-أسطوانة مربعة القبر.
8-أسطوانة التهجد.

الأسطوانة المخلقة

الأسطوانة  المخلقة


وتسمى أيضاً (علم رسول الله صلى الله عليه وسلم) ومعنى المخلقة المطيبة أو المعطرة، من الخلوق وهو الطيب، روي أن عثمان بن مظعون : تفل في المسجد فأصبح مكتئباً، فقالت له زوجته: مالي أراك مكتئباً؟ فقال : لاشيء إلاّ إني تفلت في القبلة وأنا أصلي، فعمدت (أي زوجته) إلى القبلة فغسلتها، ثم خلقتها،-أي طيبتها- فكانت أول من خلَّق القبلة.
وقال جابر بن عبدالله كان أول من خلَّق المسجد عثمان بن عفان رضي الله عنه ثم لما حجت الخيزران في سنة سبعين للهجرة أمرت بالمسجد أن يخلق، فتولت تخليقه خازنتها -مؤنسة - فخلقته جميعه حتى الحجرة النبوية الشريفة،
وروى السمهودي عن ابن زبالة "أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى إليها المكتوبة بضعة عشر يوماً بعد أن حولت القبلة".
وكان سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – يتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة، ولما سئل قال: "إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها". قال مالك أحب مواضع التنقل في مسجده صلى الله عليه وسلم حيث العمود المخلق وأما الفريضة ففي أول الصفوف.
وقد جرى تقديم هذه الأسطوانة  لجهة القبلة قليلاً، وإدخال بعضها في المحراب النبوي الشريف، وكتب عليها الأسطوانة  المخلقة.

أسطوانة القرعة

أسطوانة القرعة

 

وهي الثالثة من المنبر والثالثة من القبر والثالثة من القبلة، وتعرف بالأسطوانة  المخلقة أيضاً، وبأسطوانة السيدة عائشة رضي الله عنها، وبأسطوانة المهاجرين.
·    فأما تسميتها بأسطوانة (القرعة) فلما رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن في المسجد لبقعة قبل هذه الأسطوانة لو يعلم الناس لاستهموا عليها، فنظروا فإذا عندها جماعة من الصحابة وأبناء المهاجرين، أي وهي أسطوانة القرعة".
·    وإما تسميتها بأسطوانة عائشة فلما روى أن عائشة – رضي الله عنها – أخبرت عبدالله بن الزبير بفضل تلك الأسطوانة فقام فصلى عندها فظن الناس أن عائشة أخبرته أنها تلك الأسطوانة  فسميت أسطوانة عائشة.
·    وأما تسميتها بأسطوانة المهاجرين، فلأن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها، وكان يقال لذلك المجلس مجلس المهاجرين، ويذكر السمهودي عن زيد بن أسلم انه قال : "رأيت عند تلك الأسطوانة  موضع جبهة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رأيت دونه موضع جبهة أبي بكر ثم رأيت دون موضع جبهة أبي بكر موضع جبهة عمر، ويقال : إن الدعاء عندها مستجاب.